محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

156

إعتاب الكُتّاب

ما تطوعت لي به ، ومما كان لي فيه سبب إليك ، إلى ما لا سبب لي فيه غيرك ، ومما يطالبني بالشكر عليه سواك ، إلى ما تنفرد معه بشكري إياك ، ثم جعلت ما نقلتني إليه أجلّ قدرا ، وأخصّ من خدمتك محلا مما نقلتني عنه ، كنت في ذلك كما قال الشاعر « 1 » : لا أظأر « 2 » النفس إكراها إلى أحد * وشرّ ودّك ما يأتي وقد نهكا من مجّه « 3 » فوك لم تنفعه آصرة * والنفس مجّاجة ما مجّه فمكا ولم أر تأديبا ألطف ولا فعلا أشرف ، ولا تقويما أنفع ، ولا استصلاحا أنجع ، ولا كرما أبرع مما توصلت إليه فيّ ، وتغلغلت في الإنعام به عليّ ، وإني لأرجو بمنّ اللّه وستره ألّا تقف مني علي أخت لهذه الفعلة ، ولا نظير لهذه الزلّة ما اختلف الجديدان ، وتجاور الفرقدان . 41 - أحمد بن محمد بن المدبّر « 4 » حكي عنه أنه قال : كنت [ أكتب « 5 » ] لمحمد بن عبد الملك الزيات على الجيش ، واحتيج إلى توجيه بعض القواد في أمر مهم ، فعملت باستحقاقه ورجاله عملا مفصلا ، ثم أجملت التفصيل فغلطت فيه ،

--> ( 1 ) - البيتان من البسيط . ( 2 ) - ظأره إلى كذا : عطفه عليه . ( 3 ) - مجّه : قذفه ورمى به واستكرهه . ( 4 ) - مات سنة 270 ه . انظر ابن خلكان في ترجمة يموت بن المزرّع ( وفيات : 6 / 55 ) والأغاني : 9 / 9 ، 34 ؛ 18 / 41 ؛ 19 / 115 والفهرست : 123 . ( 5 ) - زيادة من ( س ) .